أبو علي سينا

132

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يقتضي قدم الفعل [ 1 ] من جانب الفاعل - فإن الفاعل إذا كانت فاعليته واجبة له - وجب أن يكون فاعلا دائما - أما إن كانت فاعليته ممكنة - احتاج في فاعليته إلى سبب آخر كما مضى بيانه - وواجب الوجود لا يجوز أن يكون كذلك - وأراد بالأحوال الأولية - الأحوال التي لا يتوقف وجودها على شيء غير ذاته - ككونه قادرا وعالما وفاعلا - ويقابلها الأحوال الثانية المتوقفة على وجود الغير - ككونه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا - وهي لا تكون له واجبة لذاته - بل عند وجود غيره - ثم ذكر بعد ذلك ما يتعلق بجانب الفعل - فأشار إلى أن عدم الصريح لا يتميز فيه حال - يكون فيها إمساك الفاعل عن الفاعلية - أولى بالقياس إليه - أو يكون لا صدور الفعل أولى بالقياس إلى الفعل - من حال أخرى يصير فيها فاعليته أولى به - أو صدور الفعل أولى بالفعل - وغرضه من ذلك الرد على القائلين بكون بعض الأوقات أصلح - لأن يفعل فيه من الباقية قوله ولا يجوز أن يسنح إرادة متجددة إلا لداع - ولا أن يسنح جزافا - وكذلك لا يجوز أن يسنح طبيعة أو غير ذلك بلا تجدد حال - وكيف يسنح إرادة لحال تجددت - وحال ما يتجدد كحال ما يمهد له التجدد فتجدد - وإذا لم يكن تجدد - كانت حال ما لم يتجدد له شيء - حالا واحدة مستمرة على نهج واحد - سواء جعلت التجدد لأمر تيسر أو

--> [ 1 ] قوله « لان ذلك يقتضى قدم الفعل » الحكماء يستدلون على قدم فعل اللَّه تعالى بوجهين : الأول : من حيث الفاعل . وتقريره : أن الواجب لذاته واجب في جميع صفاته الأولية ، وكل ما يحتاج اليه في التأثير حاصل لذاته وقد ثبت أن المعلول لا يتخلف عن العلة التامة . فيلزم قدم الفعل . والتقييد بالأولية لخروج الصفات الإضافية . والثاني : من حيث الفعل . وتحريره : أنه لا يجوز أن يكون فعله تعالى معدوما ثم يوجد إذ العدم الصريح لا يتميز حتى يكون فيه امساك الفاعل عن ايجاده أولى في بعض الأحوال من ايجاده في بعض الأحوال ، أو حتى يكون لا صدوره عن الفاعل أولى في بعض الأحوال من صدوره في بعض ، بل لو كان صدوره واجبا لكان في جميع الأحوال ، أولا صدوره كان في جميع الأحوال . فيلزم اما قدم الفعل ، أو عدمه . وهذا بالحقيقة رد على من قال : انما حدث في الوقت لأنه كان أصلح لوجوده ، أو كان ممكنا فيه . وهم الفرقة الأولى والثانية . وتقييد العدم بالصريح احتراز عن عدم الحادث المسبوق بالمادة . م